عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

150

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بالبصرة سنة ستين . الثاني : ابن أم مكتوم واسمه عمرو وعند الأكثرين كان يؤذن بالمدينة . الثالث : سعد بن عائذ بالذال المعجمة وكان مولى عمار بن ياسر ويقال سعد بن القرظ بفتح القاف الذي يدبغ به الجلود لأنه كان كلما اتجر في شيء خسر فيه فلازم التجارة فيه كان يؤذن بقباء . الرابع : أبو محذورة قيل اسمه سليمان وقيل جابر وقيل سمرة بن معير بميم مكسورة ثم عين مهملة ساكنة ومثناة تحتية مفتوحة ثم راء واللّه أعلم . ( مسائل : الأولى ) : لو أذن الكافر حكم بإسلامه إن لم يكن عيسويا وهم طائفة من اليهود ينتسبون إلى عيسى بن يعقوب اليهودي يعتقدون أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى العرب فقط ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى كل مكلف فلا يصح الإسلام إلا باعتقاد عموم رسالته إلى كل مكلف ، قال اللّه تعالى : تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : 1 ] . ( الثانية ) : يستحب الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى وعند انتشار الجن ويعرف ذلك بكثرة الصرع ولا يستحب للنساء فإن أذنت لم تزد في رفع صوتها على سماع صواحبها أو سماع نفسها فإن زادت حرم وقيل لا يحرم كالتلبية ، نعم لا يستحب لها الجهر بهما ولا الخنثى أيضا وتستحب الإقامة لهن وللواحدة أيضا والأذان حق للوقت فلا يصح في غيره إلا الصبح فمن نصف الليل وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة ، ويكره للمحدث الشروع فيه فلو أحدث فيه أتمه بلا كراهة . ( الثالثة ) : لو كبر المبلغ بقصد التبليغ قال الرافعي والنووي : بطلت صلاته ، والصواب وهو حاصل كلام الحاوي الصغير أنها لا تبطل وبه جزم الحموي في شرح الوسيط ، ويستحب الجمع بين الأذان والإقامة بأن يكون المؤذن إماما قاله الماوردي ، فإن اقتصر على أحدهما فالأذان أفضل ، ورأيت في شرح المهذب : لو رفع الإمام صوته بالتكبير ليسمع المأمومين صحت صلاته بلا خلاف . ( فوائد : الأولى ) : في الترغيب والترهيب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قام بين الرجال والنساء وقال : « يا معشر النساء إذا سمعتم أذان هذا الحبشي وإقامته فقلن مثل ما يقول فإن لكن بكل حرف ألف ألف درجة ، فقال عمر رضي اللّه عنه : هذا للنساء فما للرجال ؟ قال : ضعفان يا عمر » ويستحب أن يجيب كل كلمة على حدة بعد الفراغ منها بمثلها إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح أي هلموا إلى الصلاة تفلحوا فإنه يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم كما في صحيح مسلم . ( الثانية ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سمع المنادي بالصلاة فقال مرحبا بالقائلين عدلا مرحبا بالصلاة أهلا وسهلا كتب اللّه له ألفي ألف حسنة ومحا عنه ألفي سيئة ورفع له ألفي ألف درجة » قال المحب الطبري : قوله مرحبا أي أتيت سعة والرحب المكان الواسع وأهلا أي فلا تستوحشوا .